ابن عطاء الله السكندري

78

ترتيب السلوك ( ويليها رسالة في أدب العلم / بيان فضل خيار الناس والكشف عن مكر الوسواس للغماري )

ويسمي الغزالي الخاطر المحمود الداعي إلى الخير إلهاما ، والخاطر المذموم الداعي إلى الشر وسواسا « 1 » ، ويقول : « فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا » « 2 » . ج - يكثر ابن ميمون من ذكر هذين المصطلحين : « الأخلاق المحمودة » و « الأخلاق المذمومة » ، وهما كثيرا التداول لدى الغزالي أيضا « 3 » . ومما يؤكد تأثره بالغزالي أنه كان يحث مريديه على قراءة كتب الغزالي ، خاصة « الإحياء » ، يؤكد ذلك أنه عندما التقى بابن عراق في بيروت « 4 » ، أمره ابن ميمون بمراجعة « الإحياء » والنظر فيما قاله الغزالي في باب النكاح عندما سأله ابن عراق عن أمور تتعلق بحق الزوجة « 5 » ، وقال في « بيان غربة الإسلام » : « . . . انظر ذلك في « بداية الهداية » لشيخ مشايخنا الإمام الغزالي رضي اللّه عنهم أجمعين » « 6 » . هذا ويمكن القول إن أفكار ابن ميمون خادمة لأفكار الغزالي من ثلاث جهات على الأقل : - الجهة الأولى : تفصيل بعض ما أجمله الغزالي ، مثال ذلك أن الغزالي يقول : « . . . فتعلم أن الطّيب والنساء فيهما حظ الشم واللمس والبصر » « 7 » ، ثم تولّى ابن ميمون بسط مفهوم هذا الحظ بذكر المقاصد الجزئية الكامنة وراء نعمة اللّه في حب الرجل لزوجته « 8 » . والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحصى إلا بالكلفة . - الجهة الثانية : تيسير أفكار الغزالي الفلسفية ، بإرجاعها إلى أصولها العملية ، مثال ذلك أن الغزالي فلسف بعض المفاهيم ، واستقصى عن معانيها وأسرارها

--> ( 1 ) انظر نفس المصدر : كتاب شرح عجائب القلب : 3 / 29 . ( 2 ) نفس المصدر : كتاب شرح عجائب القلب : 3 / 29 ، وانظر روضة الطالبين : 60 - 62 ، ومنهاج العابدين : 45 - 51 . ( 3 ) انظر مثلا روضة الطالبين : 75 و 78 ، ومعارج القدس : 93 و 96 و 152 ، وكتاب الأربعين : 102 و 108 و 111 و 115 ، والإملاء في إشكالات الإحياء : 27 ، وخلاصة التصانيف في التصوف : 115 ( - أيها الولد : 110 ) . ( 4 ) يؤرخ ابن عراق هذا اللقاء بفجر نهار السبت بضع عشرين المحرم سنة 904 ه ( انظر تأديب الأقوال : ورقة 1 ب ) . ( 5 ) انظر تأديب الأقوال : ورقة 2 ب . ( 6 ) بيان غربة الإسلام : صفحة 56 . ( 7 ) كتاب الأربعين : 151 . ( 8 ) انظر الفصل السابع من « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » .